الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

300

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الحقّ ، وهؤلاء كثيرون نحو عمر بن عبد العزيز وابن أبي الحديد ، وصاحب كتاب ينابيع المودة وأمثالهم ، نعم لو آل أمرهم إلى التشيع فهم حينئذ من أهل النجاة ، كما نقل في حقّ بعضهم ، واللَّه العالم . ولولا ذلك ما عبد اللَّه في أرضه ، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان ، فاكتموا عمّن أمر اللَّه بالكف عنه ، واستروا عمّن أمر اللَّه بالستر عنه والكتمان عنه . قال : ثم رفع يده وبكى وقال : اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، فاجعل محيانا محياهم ، ومماتنا مماتهم ، ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم فإنك إن أفجعتنا بهم ، لم تعبد أبدا في أرضك ، وصلى اللَّه على محمد وآله وسلم تسليما . أقول : قد تقدم في بيان أهمية أمر الولاية من حيث غموض معناها ، وأنها من الأسرار ما يشرح لك هذه الأحاديث ، ويبين معانيها وشرحها ما يستفاد منها ، وما يشترط علينا من الإيمان بها ، وبيان كيفية الوصول إليها ، وبيان تمييز حقّها من باطلها المدعى كونه حقا من المتصوفة ( لعنهم اللَّه تعالى ) فراجع . وكيف كان فأسرارهم كثيرة أهمها : أمر الولاية بما لها من المعنى المتقدم من الولاية التشريعية والتكوينية والمعارف الإلهية ، التي هي فوق الكمالات والعلوم المعلومة . والحاصل : أنهم عليهم السّلام كما كانوا محل الأسرار من أول الإيجاد ، فكذلك هم محلَّها بقاء بلا انتهاء . ففي الكافي ، عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقلت جعلت فداك إني أسألك عن مسألة هاهنا أحد يسمع كلامي ، قال : فرفع أبو عبد اللَّه عليه السّلام سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال : يا أبا محمد سل عما بدا لك . قال : قلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم علَّم عليّا عليه السّلام بابا يفتح له منه ألف باب ، قال : فقال : " يا أبا محمد إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم علَّم عليا عليه السّلام ألف باب يفتح من كلّ باب ألف باب ، قال : قلت : هذا العلم ؟ قال : فنكت ساعة في